الشيخ محمد النهاوندي
489
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
تجب المتعة للتّي لم يسمّ لها صداق خاصّة » « 1 » . وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام - إلى أن قال - : وعن ابن عبّاس ، قال : هذا إذا لم يكن [ قد ] سمّى لها مهرا ، فإذا فرض لها صداق فلها نصفه ، ولا تستحق المتعة . قال : وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام . وعن أبي الصبّاح « 2 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا طلّق الرّجل امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف مهرها ، وإن لم يكن فرض لها مهرا فمتاع بالمعروف » « 3 » الخبر . وهذا إذا لم يدخل بها ، وإلّا فمهر المثل . فعلى هذا ، فالآية والأخبار المطلّقة محمولة في غير المفوّضة على الاستحباب المؤكّد ، كرواية الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في قوله تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قال : « متاعها بعد ما تنقضي عدّتها على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره . وكيف [ لا ] يمتّعها وهي في عدّتها ترجوه ويرجوها ، ويحدث اللّه عزّ وجلّ بينهما ما يشاء » « 4 » الحديث . كَذلِكَ التّبيين والتّوضيح يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ الدّالّة على التّوحيد ، وصفاته لَعَلَّكُمْ بدلالتها تخرجون عن حدّ السّفاهة تَعْقِلُونَ وتفهمون إن لكم إليها « 5 » منه بدءكم ، وإليه عودكم وإيابكم ، وعليه حسابكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 243 إلى 244 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان جملة من الأحكام ، ذكر قضيّة دالّة على وحدانيّته ، وكمال قدرته ، وصدق نيّته في دعوى نبوّته ، لأنّها إخبار بالغيب ، وفيها دلالة على إمكان المعاد ، ليفيد المستمع اليقين والاعتبار ، والتّجنّب عن التمرّد والعناد ، ويزيده الخضوع والانقياد . ولمّا كان إخبار اللّه تعالى - لقوّة تأثيره في العلم - بمنزلة الرؤية والمشاهدة لما أخبر به ، وكان نور
--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 595 ، تفسير الصافي 1 : 249 . ( 2 ) . في النسخة : أبي الصلاح ، وما أثبتناه من تفسير العياشي ، راجع معجم رجال الحديث 21 : 189 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 240 / 500 . ( 4 ) . الكافي 6 : 105 / 3 . ( 5 ) . كذا ، ولعلها : وتفهمون بها أن .